مختبر  النوم

غالبا ما يستهان بالأرق من حيث مسبباته وآثاره، لأن المشكلات التنفسية المتعلقة بالنوم تظهر في الغالب متلازمة بصفة خاصة مع أمراض خطيرة ومزمنة، مثل السكتة القلبية، فرط التوتر، السكتة الدماغية، الرجفان الأذيني، ومرض البول السكري.

 والأرق لا يؤثر "فقط" ببساطة على جودة النوم، وإنما له أهمية تحذيرية كبيرة، ولتحليل هذا يتوفر لدينا في مختبر النوم فحصٌ عن طريق الرسم التوضيحي لمراحل النوم المختلفة.

 مختبر النوم بمستشفى هايدلبرج التخصصي لأمراض القلب والأوعية الدموية

 يمثل النوم فترة راحة ظاهرة – بالرغم من الإمكانية المرتفعة للتأثر عن طريق القيام ببعض ردود الأفعال المحدودة جدا – كما أنه يفيد في تجديد خلايا الجسم؛ وفي الماضي كان يُنظر إلى النوم باعتباره حالة سلبية خالصة؛ إلا أن الحقيقة أن مسألة النوم تتعلق بعملية معقدة، يزداد فيها نشاط الشبكة العصبية بدرجة ما، وتوجد اختلافات كبيرة بين وظائف الجسم خلال المراحل المختلفة من حالة اليقظة، وحالة الحلم أثناء النوم، والنوم الخفيف والعميق.

 وتشخيص حالات الأرق المختلفة – التي تزيد على ثمانين حالة – يحدد الحالة الموجودة من خلال الفحص عن طريق الرسم التوضيحي لمراحل النوم المختلفة في مختبر النوم، حيث يخضع المريض لمراقبة مستمرة تستغرق من 1-3 ليالي لفحص نشاط الدماغ (رسم المخ) ووظائف الجسم المختلفة مثل معدل ضربات القلب، حركات وأصوات التنفس، توتر العضلات، حركة العين، وضع الجسم ودرجة حرارته، ودرجة تشبع الدم بالأكسجين. وينتج عن مجموع النسب التي تم تدوينها تقريرًا دقيقــًا عن النوم في مختلف مراحله، مما يوفر استنتاجات مؤكدة عن حالة الأرق المشكو منها.

 ويمكن أن يعود الأرق إلى أسباب عضوية أو نفسية أو فسيولوجية، أو أسباب لها علاقة بالعقاقير التي يتناولها المريض – كل منها على حدا، إلا أن الأرق غالبا ما يكون نتيجة تضافر ظروف مختلفة، ويتزامن مع أمراض مزمنة خطيرة؛ أي أننا نتحدث عن نتيجة تسببها عدة عوامل، ولهذا فإن تشخيص حالات الأرق يحتاج إلى وضع عدة أشياء في الحسبان، ويقوم بتشخيص حالات الأرق وعلاجها أطباء متخصصون على أعلى مستوى، ويتولى التأمين الصحي القانوني تحمل جميع التكاليف اللازمة.

 حالات الأرق وعلاقتها بأمراض القلب والأوعية الدموية

 المرضى الذين يعانون من أمراض القلب أو الرئة أو الأمراض التي لها علاقة بالتمثيل الغذائي يمكنهم – بجانب علاج المرض الأساسي – الاستفادة من علاج الأرق الليلي، كما ينبغي أن يتم الكشف عليهم عند وجود أي اشتباه بسيط في إصابتهم بالأرق.

 وحالات الأرق هي مجموعة غير متجانسة من الاختلالات الوظيفية في الجهاز التنفسي، تؤدي مع غيرها إلى نقص الأكسجين من الجسم، وغالبا وليس دائما ما يكون النعاس المفرط بالنهار والشخير أعراضا لها، وبينما تحدث حالات الأرق لحوالي 2% إلى 4% من الرجال والنساء الطبيعيين، فإن من الواضح أن معظم المرضى الذين يعانون من اعتلال عضلة القلب (CPM) مصابون بها، والحالات المتكررة لنقص الأكسجين نتيجة الأرق الليلي ترتبط بالنسبة لهؤلاء المرضى بمعدل وفيات مرتفع؛ ويمكن أن يمثل علاج الأرق أسلوبا علاجيا إضافيا لتحسين تشخيص مرض اعتلال عضلة القلب؛ وتنقسم حالات الأرق بحسب مسببات المرض إلى الأرق نتيجة انسداد مخرج النفس أو الأرق في وسط النوم:

 الأرق نتيجة انسداد مخرج التنفس (OSA)

 يحدث انسداد مخرج التنفس عن طريق انهيار المجرى العلوي للهواء خلال عملية الشهيق، ويتطور الأمر إلى نقص في الأكسجين مع المتلازمة الآتية: بالتزامن مع تناقص الأكسجين يتحول الأمر إلى ضيق في الأوعية وارتفاع في ضغط الدم (ضغط الدم الشرياني)؛ وتؤدي الحركات التنفسية أثناء الشهيق إلى توتر متزايد في البطين الأيسر، مما يقلل مدة السكتة الدماغية، ويمكن أن يحدث انسداد بنسبة 12 إلى 37 % من المرضى الذين يعانون من أعراض اعتلال عضلة القلب ويقل لديهم خروج الزفير من البطين الأيسر عن 40 %.

 الأرق في وسط النوم (CSA)

 النسبة الدقيقة لانتشار الأرق في وسط النوم بين عامة السكان غير معروفة، إلا أنها تبلغ من 21 إلى 40% بين المرضى الذين يعانون من اعتلال عضلة القلب ويقل لديهم الهواء الخارج من البطين الأيسر عن 40 % أثناء عملية الزفير، وتتميز حالات الأرق التي تحدث في وسط النوم بوجود اضطرابات في الجهاز التنفسي، الذي من خلاله تقوم حلقة التحكم في التنفس بإحداث تفاعل بين فرط التهوية ونقص التهوية، وصولا إلى الأرق في وسط النوم، ويعتبر الأرق في وسط النوم نتيجة لاعتلال عضلة القلب، إلا أنه على العكس يمكن أيضا أن يسبب مضاعفات السكتة القلبية؛ فظهور الأرق في وسط النوم يرتبط بتشخيص سيء؛ ومن المثير للاهتمام أننا نلاحظ عند مرضى اعتلال عضلة القلب انتقالًا  ليليــًا من الأرق الانسدادي إلى الأرق في وسط النوم، ويقوم علاج الأرق بتحسين تشخيص المرض الأساسي، ويظهر أن الرابط المشترك بين الأرق وأمراض القلب والشرايين (مثل السكتة القلبية وارتفاع ضغط الدم) هو تنشيط المتلازمة التي يمكن أن تؤدي فيما بعد إلى الأرق أو ارتفاع ضغط الدم، ومن المثير للاهتمام أن حوالى 20 % من مرضى القلب يعانون أيضا من البول السكري، ومن 30 إلى 40% تقريبا من مرضى القلب لديهم كذلك فشل كلوي، والذي يرتبط بدوره بشكل ملحوظ بمعدل مرتفع للوفيات؛ إلا أنه لم يتضح حتى الآن بشكل نهائي ما إذا كان الأمر يدور حول علاقات سببية مباشرة بين هذه الأمراض، أو أن الأمر يتعلق بظاهرة جديدة.

 والخلاصة: أن المرض الأساسي وحالات الأرق لا تتسبب على ما يبدو في تزايدها مع مرور الوقت بشكل متوازي؛ بل على العكس فإن دواء المرض الأساسي وعلاج الأرق الليلي يؤثران على بعضهما إيجابيا مع تحسين التشخيص للمريض، وقد ثبت نجاح هذا عند مرضى القلب والفشل الكلوي؛ ولهذا فإن حالات الأرق ينبغي أن يُلاحظ بأن علاجها مرتبط ارتباطــًا وثيقــًا بعلاج أمراض مزمنة أخرى عند المريض مثل أمراض القلب والفشل الكلوي ومرض السكر أو مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD).

 الكشف من خلال الرسم التوضيحي لمراحل النوم المختلفة في مختبر النوم

 حالات انقطاع النفس أثناء الليل – أو ما يسمى متلازمة الأرق – تؤدي إلى نقص نسبة الأكسجين بالدم وارتفاع في ضغط الدم مع زيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية، والمرضى الذين يعانون من أحد الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والرئة أو التمثيل الغذائي، ينبغي أن يتم الكشف عليهم فورًا ضد الإصابة بالأرق عند وجود أعراض متلازمة الأرق، مثل النعاس (المفاجيء) أثناء النهار، وضعف التركيز والشخير.

 ويعد الأرق من أكثر الأمراض شيوعا، فحوالي 25% من السكان يشكون من الأرق، بينما يصف حوالي 11% نومهم بأنه "غير مريح في أغلب الأحيان"؛ وينبغي التحقيق أنه لا يجب على كل شخص يعاني من الأرق أن يخضع للاختبار الطبي لنومه في مختبر النوم، إلا أن المرضى الذين يعانون من أحد الأمراض المزمنة التي لها علاقة بالأرق عليهم الخضوع لهذا الكشف.

 وتشخيص حالات الأرق – وخصوصا حالات ضيق التنفس أثناء النوم – يحدث بعد أول جلسة تفصيلية يتم فيها تحديد الحالة الصحية للمريض وشكواه، في خطوة أولى من الفحص الخارجي، ويحصل المريض على جهاز محمول لتسجيل الفحص البياني لمختلف مراحل النوم، كما يحصل على دليل مفصل عن كيفية تثبيت أجهزة الاستشعار لديه، وينام في محيطه المعتاد في المنزل، ثم يعقب هذا التقييمُ والمناقشة مع أخصائي النوم، ويستقبل الجهاز مقاييس محددة للوظائف الحيوية ووظائف الجسم مثل نسبة الأكسجين في الدم ونشاط الدماغ (رسم المخ) ومعدل ضربات القلب، وحركات التنفس وأصوات النفس، وتوتر العضلات وحركات العين، وغيرها. ويجوز استكمال الفحص بحسب الحاجة، عن طريق الإقامة المؤقتة في مختبر النوم.

 وقد وضعت الجمعية الألمانية لأبحاث وطب النوم (DGSM) المؤشرات التالية لإحالة المريض إلى مختبر النوم:

 -          اضطرابات شديدة في النوم مع ضعف شديد في الحالة الصحية و/أو الكفاءة في النهار

-          اضطرابات مزمنة ومستعصية في النوم مع عدم نجاح العلاج لأكثر من نصف عام

-          عند شدة الاشتباه في الأرق بسبب عضوي (مثل متلازمة انقطاع النفس أثناء النوم، وعدم انتظام ضربات القلب، والصرع، وغيرها)

-          السلوكيات غير الطبيعية مجهولة السبب أثناء النوم، مثل الهذيان أثناء النوم

-          المرضى الذين يعانون من ارتفاع الضغط عند وجود أحد الأعراض الطبية أو التشخيصية لمرضهم من المركز الطبي لأبحاث النوم

-          حالات الأرق المستعصية المتزامنة مع أمراض عضوية ونفسية والتي تتفاعل مع الأرق

 

الرسم التوضيحي لمراحل النوم المختلفة في حجرات مستشفى هايدلبرج التخصصي لأمراض القلب والأوعية الدموية

 يتوفر لدى مستشفى هايدلبرج التخصصي لأمراض القلب والأوعية الدموية مؤخرا مختبرٌ خاصٌ بأبحاث النوم مع أجهزة فحص فائقة التكنولوجيا، تديره السيدة بيكر بالتعاون مع الدكتور م. ناطور، أخصائي القلب بمستشفى هايدلبرج التخصصي لأمراض القلب والأوعية الدموية.

 وكل من هذين المتخصصين لديهما خبرات مناسبة في المجال الحديث لطب النوم، فبجانب التشخيص الدقيق وتحليل مشكلات النوم بالليل تـُـقدم كذلك في مستشفى هايدلبرج التخصصي لأمراض القلب والأوعية الدموية أدوية منفردة، كما أن مختبر النوم في خدمة المرضى الذين يحَّـولهم زملاؤنا من التخصصات الأخرى، مثل طب الأنف والأذن والحنجرة، وطب (القلب و) الرئة، والطب الباطني، وكذلك طب الأعصاب والطب النفسي، ومختبر النوم ليس مجهزا تجهيزا متميزا من الناحية الفنية فحسب؛ ولكنه يوفر أيضا مناخا مريحا للنوم في أماكن جذابة.

 إذا كنت ترغب في الحصول على مزيد من المعلومات أو الخضوع للفحص، يرجى الاتصال بفريق متخصصينا على رقم الهاتف التالي:  06221–434 14-0.